مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

3

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : المراد من الإنسان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علَّمه البيان أي علَّم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة * ( [ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ] ) * مبتدء وخبر والحسبان بالضمّ مصدر بمعنى الحساب كالغفران والرجحان يقال : حسبه عدّة وباب نصر وبالكسر فبمعنى الظنّ من باب حسب بالكسر والمعنى يجريان بحساب مقدّر في بروجهما ومنازلهما بحيث ينتظم بذلك الجريان أمور الكائنات السفليّة ويحصل اختلاف الفصول والأوقات فالسنة القمريّة ثلاثمائة وأربعة وو خمسون يوما والشمسيّة ثلاثمائة وخمسة وستّون يوما وربع يوم أو أقلّ وكلمة « يجريان » محذوف لدلالة الكلام عليه . والفرض في الآية بيان النعم وخصّهما بالذكر لما فيهما من المنافع الكثيرة للناس من الضوء والضياء ونضج الثمار إلى غير ذلك . * ( [ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ] ) * النجم النبات الَّذي ينجم ويطلع من الأرض ولا ساق له مثل القرع ونحوه والشجر الَّذي له ساق وقيل : كلّ نابت إذا ترك حتّى يبرز وانقطع فليس شجرا وكلّ شيء يبرز ولا يقطع من سنته فهو شجر « يَسْجُدانِ » أي ينقادان للَّه تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد أو يسجد ظلَّهما كما في قوله تعالى : « يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه ِ » « 1 » وليس لنا علم بكيفيّة سجودهما كما أنّه لا نفقه تسبيح الأشياء فذكر سبحانه في مقابلة النعمتين السماويّتين اللتين هما الشمس والقمر نعمتين أرضيّتين وهما النجم والشجر وهما أصل الرزق للحيوان . وقيل : أراد بالنجم نجم السماء وهو موحّد والمراد جميع النجوم والشجر يسجدان للَّه بكرة وعشيّا . ويجوز أن يكون المعنى أنّ كلّ جسم له ظلّ فهو خاضع وخضوعه دلالته على الحدوث وإثبات المحدث المدبّر له . * ( [ وَالسَّماءَ رَفَعَها ] ) * فوق الأرض انتصابه بمحذوف يفسّره المذكور أي خلقها مرفوعة محلَّا كما هو المحسوس * ( [ وَوَضَعَ الْمِيزانَ ] ) * وشرع العدل أو آلة الوزن للتوصّل لكلّ ذي حقّ حقّه حتّى ينتظم به أمر العالم وإذا كان الميزان بمعنى العدل وبه قامت السماوات والأرض فالميزان هو القرآن وإذا كان بمعنى الآلة فبه يحصل التسوية والتعديل في الحقوق من أخذهم وإعطائهم .

--> ( 1 ) النحل : 48 .